في المنة عليهم فوق أيديهم في الطاعة. واليد تعبر عن القدرة والسعة في الإنفاق. فمن الأول قوله تعالى: ﴿وأولي الأيدي﴾ [ص: ٤٥] أي القدرة والقوة. ومن الثاني قوله تعالى: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم﴾ [المائدة: ٦٤] ولذلك عقبه بقوله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ [المائدة: ٦٤]. وهذا كناية عن بسط اليد في النفقة وقبضها. واليد: النعمة أيضًا. ومنه: لي على فلانٍ يد، إلا أنه خولف بينهما في الجمع فقالوا في الجارحة أيدٍ وفي الجميع أيادٍ ويدي. وأنشد الراغب [من الطويل]
١٨٤٩ - فإن له عندي يديًا وأنعمًا
وإنما أطلقت اليد على هذه الأشياء لأنها يتعاطى بها ذلك. وقد ذكر الهروي أن اليد تطلق على أشياء منها الاستسلام. ومنه قوله ﵊ في مناجاته لربه: «هذه يدي لك» أي أنقدت واستسلمت. ومنه أيضًا حديث عثمان: «هذه يدي لعمارٍ» أي أنا منقاد له فليحتكم علي. وقال الشاعر: [من الطويل]
١٨٥٠ - أطاع يدًا بالقود فهو ذلول
ومنها القدرة، ومنه قوله تعالى: ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾ [ص: ٤٥] أي القدرة والبصائر. وتقول العرب: هم يد على الآخرين، أي قادرون عليهم. ومنه قول علي بن عدي الغنوي الذي عرف بالغدير: [من الكامل]
١٨٥١ - فاعمد لما يعلو فما لك بالذي ... لا تستطيع من الأمور يدان