فرأيته وقد توارى عني حتى رأيت بياض يديه. وكذا رؤية غير واحد للجان، بل وقرأ الجان على غير واحد من صالحي العلماء. ورؤية إبليس أيضًا، وذلك مما لا نطيل بإيراده، سيما وقد روينا عن الشافعي أنه قال: من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن بطلت شهادته، لأن الله تعالى يقول: "إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) إلا أن يكون نبيًا. وليس ذكر المسألة من عرضنا هنا.
وأما رؤية نبينا ﷺ لمن شاء الله من الأنبياء ليلة الإسراء فحمله بعض العلماء على رؤية أرواحهم إلا عيسى ﵇ لما ثبت أنه رفع بجسده وكذا قيل به في إدريس ﵇ أيضًا، ومال إليه شيخنا، ولا يعارض ما صح عنه ﷺ قال: "رأيت موسى ليلة أسري بي قائمًا يصلي في قبره" إذ يجوز أن يكون لروحه اتصال بجسده في الأرض فذلك يتمكن في الصلاة وروحه مستقرة في السماء، وجزم أبو الوفاء ابن عقيل بأن أرواحهم مشكلة باشكال أجسادهم، وأما الذين صلوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح خاصة، ويحتمل الأرواح بأجسادها، وهل ذلك قبل العروج أو بعده؟ قال شيخنا: الأظهر الأول، ثم صعد منهم إلى السماوات من ذكر أنه ﷺ رآه، والمسألة محتملة للبسط. وقد صنف البيهقي: "حياة الأنبياء في قبورهم". والله المستعان.