اختصاصها مما منحت به لمكان أبيها ﵄ فإنه لم يفارق النبي ﷺ في أغلب أحواله، فسرى سره لابنته مع ما كان من مزيد حبه ﷺ.
وبالجملة، فقد قال ابن القيم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذاك الأمر لا يطلع عليه، فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح.
قلت: وكذا قال بكر المزني مما ذكره الغزالي في الإحياء ولم نجد مخرجه في المرفوع: "ما فضلكم أبو بكر بمزيد كذا وكذا ولكن بشيء وقر في قلبه".
ويروى أيضًا: "ما أنا قدمته ولكن الله قدمه".
وإن أريد كثرة العلم فعائشة لا محالة، وإن أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة، وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت لها ولخديجة يعني بالنص، ولكن اختار بعضهم القول بالوقف بين خديجة وعائشة وبعضهم فضل خديجة وبعضهم فضل عائشة.
ومن الأقوال الساقطة الفاسدة ما ذهب إليه ابن حزم كما في المحلى من تفضيل نسائه ﷺ على سائر الصحابة لأنهن في درجته في الجنة وهو غني عن الرد عقلاً ونقلاً، ووراء هذا أنه لا يلزم من ثبوت خصوصه بشيء من الفضائل لبعض ثبوت الفضل المطلق، لحديث: