بالأشهر الحرم وإبقائها على عمومها في شعبان وهو جواب حسن، خصوصًا وفي كلام الحافظ الزين ابن رجب ﵀ ما يشير غليه فإنه قال: التطوع بالصيام نوعان، أحدهما: التطوع المطلق بالصوم فهذا أفضله المحرم كما أن أفضل التطوع المطلق بالصلاة قيام الليل.
ثانيهما: ما صيامه يتبع لصيام رمضان، قبله أو بعده، فهذا ليس من التطوع المطلق بل صيامه تبع لصيام رمضان وهو يلتحق بصيام رمضان، ولهذا قيل: إن صيام الست من شوال يلتحق بصيام رمضان ويكتب لمن صامها مع رمضان صيام الدهر فرضًا وقد أخرج ابن ماجه بسند فيه إرسال أن أسامة بن زيد ﵄ كان يصوم أشهر الحرم فقال له رسول الله ﷺ: "صم شوال" فترك أشهر الحرم، ثم لم يزل يصوم شوال حتى مات.
قلت: وكذا أخرجه العذبي ومن طريقه أورده الضياء في المختارة فهو محتج به عنده، قال: فهذا النوع من الصيام يلتحق برمضان، وصيامه أفضل التطوع مطلقًا. فأما التطوع المطلق فأفضله صيام الأشهر الحرم، وأفضل صيام الأشهر الحرم صيان شهر الله المحرم قال: ويشهد لهذا قوله في حديث المحرم نفسه: "وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل" ومراده بعد المكتوبة لواحقها من سننها الرواتب، فإن الرواتب قبل