تقبل السخاء منهم، أو تقبل الطاعات والقربات من هؤلاء، وأشار إلى أن غيره من الأحاديث ـ يعني التي ذكرناها ـ أوضح منه في الدلالة.
قلت: وإذا كان الأمر كذلك، ففي الاقتصار على أهل البيت الواحد نظر، ولهذا حكى الطحاوي ﵀ أن فرقة من القائلين أن الشاة تجزيء عن الجماعة وإن كثروا قالت: إنها تجزيء سواء كان المضحي بها عنهم من أهل بيت واحد، أو من أبيات شتى، لأنه ﷺ ضحى بالكبش الذي ضحى به عن جميع أمته وهم أهل أبيا شتى.
وكذا تمكس بعضهم بهذه الأحاديث لجواز تضحية المرء عن غيره بغير إذنه، والمعتمد كما جزم به في المحور وتبعه في المنهاج: عدم الجواز، ويمكن أن يقول المستدل به لأهل البيت خاصة أن التضحية إنما هي عننفسه ودخل أهله ومن في معناها بطريق التبعية له، نعم قال الماوردي: يجوز للإمام أن يضحي عن المسلمين ببدنة يذبحها في المصلى بعد فراغه من صلاته، وأقل ما ينحر شاة اقتداء برسول الله ﷺ، فعلى هذا كما قال السبكي الكبير، فالإمام مستثنى من منع الأضحية عن الغير.
وكذا تمسك به الأصحاب في جواز التضحية بالخصي، قال الزركشي: وفيه نظر. فإن أهل اللغة نصوا على أن الوجاء هو رض عروق البيضتين حتى تنفضخ فيكون شبيهًا بالخصاء.
وهذه عبارة الجوهري، وذكر نحوه المطرزي في المغرب، ولقد