يريدون الشام في تجارة حتى إذا نزل منزلاً فيه سدرة قعد في ظلها ومضى أبو بكر إلى بحيرا يسأله عن شيء فقال له: من هذا الرجل الذي في ظل السدرة؟ فقال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. فقال: هذا والله نبي، ما استظل تحتها بعد عيسى إلا محمد، ووقع في قلب أبي بكر، فلما بُعث نبي الله ﷺ اتبعه.
وأصرح من هذا ما في "شرف المصطفى" لأبي سعد النيسابوري أنه ﷺ مر ببحيرا أيضًا لما خرج في تجارة خديجة ﵂ ومعه ميسرة وأن بحيرا قال للنبي ﷺ: قد عرفت العلامات فيك كلها، إلا خاتم النبوة فاكشف لي عن ظهرك وأنه كشف له عن ظهره فرآه فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، النبي الأمي الذي بشر به عيسى بن مريم.
وبالجملة فقد قال شيخنا ﵀: ما أدري أدرك البعثة أم لا، بل جزم في موضع آخر بأنه لم يدركها وهو ممكن آمن بالنبي ﷺ قبل البعثة، ولكن هل ينطبق عليه تعريف الصحابي؟ فيه احتمال إن قلنا يكفي كونه مؤمنًا به أنه سيبعث فنعم وإن قلنا: إنه لابد من رؤيته له بعد البعثة والإيمان به، فلا. والله الموفق.
٢٣٦ - سئلت عن حديث "ما عُزِلَ مَن ولي ابنه".