٢٧٣ - مسألة: "كيف ساغ بريرة مولاة عائشة أم المؤمنين ﵄ رد شفاعة النبي ﷺ في زوجها مغيث؟ "
فالجواب: أنها لم تفصح برد الشفاعة وإنما قالت بعد استخبارها كما هو أمر، واجب الامتثال فيجب عليها امتثاله أو مشورة، فيتخير فيه، وقوله ﷺ: "إنما أشفع" أي أقول ذلك على سبيل الشفاعة له، لا على سبيل الحتم عليه، مراعية للأدب: لا حاجة لي فيه، وهي في قولها شبيهة بقول من قال: إن امرأتي لا ترد يد لامس بعد أمره ﷺ بطلاقها: إني أحبها. بل هذه صرح فيه بالأمر، ومع ذلك فلما اعتذر بمحبتها عذره النبي ﷺ حيث قال له: "أمسكها" ولعله ﷺ علم أن ما شكاها به مجرد ظن دون ما أبداه عن نسه فلا يترك ما هو محقق مما قد يتوقع بالفراق معه الضرر، لأمر مظنون سيما مع توجهه ﷺ إليه في إصلاحها إذ أمره بإمساكها، كما أن بريرة لما اعتذرت بعدم حاجتها ولاحظت فيما يظهر الخوف من عدم قيامها بواجب حق مغيث لعدم رغبتها فيه أو رأت عدم إعفافها به، أقره ﷺ وعذرها، وصار دليلاً لجواز مخالفة الشوير، ولو عظم فيما يشير به في غير الواجب، وأنه لا يجب على المشفوع عنده القبول سيما فيما يخشى معه من ارتكاب محظور، ويجوز أن تكون بريرة أحبت التفرغ لخدمته ﷺ، وأن لا يقطعها عنها شاغل بزوج، ولا غيره، في ليل ولا نهار، وحينئذٍ فقد بالغت في سلوك الأدب ورأت أرجحيته على امتثال الأمر، وعلى كل حال، فما أحسن قول فاطمة ابنة قيس ﵂ لما أشار عليها النبي ﷺ بتزويج أسامة بن زيد ﵄ وكرر ذلك، وامتثالها بعد تصريحها بكراهته: فجعل الله فيه خيرًا واغتبطت به. ووراء هذا حديث يقتضى الإذن في هذا، وشبهه، وهو أن النبي ﷺ مر بقوم يلحقون النخل فقال: "لو لم تفعلوا لصلح" قال: فخرج شيصًا ثم مر