وقد تجئ الفاء متبعة. وهى غير عاطفة، فى جواب الشّرط، نحو: إن أعطيتني فأنت مشكور، وفي جواب «أمّا»، كقولك: أمّا زيد فقائم، وفي قولهم: أخذته بدرهم فصاعدا، وقد ذكرت (١).
وقال الفرّاء: إذا كان الفعلان يقعان معا جاز أن تقدّم أيّهما شئت: تقول:
أعطيتنى فأحسنت (٢)، وأحسنت فأعطيتني.
وأمّا «ثمّ»: فمعناها الجمع بمهلة وتراخ، مع المفردات، تقول: قام زيد ثمّ عمرو، أي: بين قياميهما زمان/ متراخ يعتدّ به، فإذا عطفت بها الجمل لم يلزم التّراخى فيها، كقوله تعالي: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (٣)، وقال عزّ من قائل: وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا (٤). وقد ذهب قوم (٥) إلى أنّ" ثمّ" في أمثال هذه بمعنى «الواو» كقوله (٦).
قل لمن ساد ثمّ ساد أبوه ... ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه