وقُلتُ أنا ما هو أحسن منه: إِنَّا أعطيناكَ الجماهر، فَصَلِّ لربَّكَ وجَاهِر ولا تُطِعْ كُلَّ سَافِهٍ وَكَافِر، فَضَربَ خَالِدٌ عُنقَهُ وصَلَبَهُ، فَمَرَّ بِهِ خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ وهو مَصْلُوب، فَضَربَ بِيَدِه عَلَى خَشَبَتِهِ فقال: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ العَمُودَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ عَلَى عُود، فَأَنَا ضَامِنٌ لَكَ أَنْ لا تَعُود» (١).
(٢٠٣) حدثَّنا مُوسى بنُ إسماعيلَ قال: قُلتُ لإبراهيمَ بنَ سَعد: ما تقولُ في الزَّنَادِقَة، تَرَى أَنْ نَسْتَتِيبَهُم؟ قال: لا، قلتُ: فَبِم تقول ذلك؟ قال: كان عَلَيْنا وَالٍ بالمدينة، فَقَتَلَ منهم رَجُلاً ولم يَسْتَتِبْه، فسُقِط في يَدِهِ، فَبَعَثَ إلى أَبِي (٢)، فقال له أَبِي: لا يَهِيدَنَّكَ (٣)؛ فإنه قول الله ﷿: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ قال السيف ﴿قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٤ - ٨٥] قال: السَّيف، فقال: سنته القتل (٤).
(٢٠٤) وسمعتُ الرَّبيعَ بنَ نَافِعٍ أبو (٥) تَوبةَ الحَلَبِيَّ يقول: نَاظَرتُ أَحمدَ بنَ حَنْبَلٍ في قَتْلِ هَؤلاءِ الجَهْمَيَّة، فَقَالَ: يُسْتَتَابُونَ، فَقُلتُ له: أَمَّا خُطَبَاؤُهُم؛ فلا يستتابون، وتُضْرَبُ أَعْنَاقُهُم (٦).