فقال يا محمد! هَلَكَت المَوَاشِي، ونَهَكَت الأَمْوَالُ، وإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ على اللهِ، وبالله عليك، فادْعُ اللهَ أنْ يَسْقِيَنَا، فقال النَّبِي ﷺ:
«يا أَعْرابِي وَيْحَك! وهل تدري ما تقول؟ إنَّ [الله] (١) أَعظَمُ مِن أن يُسْتَشْفَعَ عليه بِأَحدٍ مِن خَلقه، إن اللهَ فَوْقَ عَرشِه فَوق سَمَاواتِه وسَمَاواتُهُ فَوْقَ أرضيه مثل القُبَّة، وأشار النبي ﷺ بيده مثل القبة، وإنه لَيَئِطُّ به أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ» (٢).
(٢٥) حدثنا محمد بن الصَّبَّاح البَغْدَادِي، حدثنا الوليد بن أبي ثور، عن سِمَاك، عن عبد الله بن عُمَيرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب ﵁، قال: كنت بالبطحاء في عصابة وفيهم رسول الله ﷺ، فَمَرَّت سَحَابَةٌ، فنظر إليها فقال:
«مَا تُسَمُّون هذه؟ قالوا السَّحابُ، قال: والمُزن؟ قالوا: والمُزن، قال: والعنَانَا؟ قالوا: والعنانا، قال فقال: ما بُعْدَ ما بين السماء والأرض؟ قالوا: لا ندري، قال: فإن بُعْدَ ما بينهما؛ إِمَّا واحِدَةً، وإما اثْنَتَيْنِ، وإما ثلاثًا وسبعينَ سَنَة، والسماء فوقها كذلك، حتى عَدَّ سَبْعَ سماواتٍ، وفَوْقَ السَّماءِ السَّابعة بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وأعلاه مثل ما بين السَّمَاءِ إلى السَّماءِ، وفوق ذلك ثَمَانية أَوْعَال ما بين