٢٢٥٣ - حَدَّثنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا روحٌ، حَدَّثَنَا زكريا بن إسحاق، حَدَّثَنَا أبو الزبير، عن جابرٍ، قال: دخل أبو بكرٍ الصديق يستأذن على رسول الله ﷺ، فوجد الناس جلوسًا ببابه لم يأذن لأحدٍ منهم، قال: فأذن لأبى بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي ﷺ جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا، فقال: لأقولن شيئًا أضحك النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، لو رأيت بنت خارجة سألتنى النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها!!
فضحك رسول الله ﷺ، وقال: "هُنَّ حَوْلِى كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِى النَّفَقَةَ" فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده؟! فقلن: واللَّه لا نسأل رسول الله ﷺ شيئًا أبدًا ليس عنده، ثم اعتزلهن شهرًا أو تسعًا وعشرين، ثم نزل عليه هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حتى بلغ: ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ [الأحزاب: ٢٨، ٢٩]، قال: فبدأ بعائشة، فاقال: "يَا عَائِشةُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا لا أُحِبُّ أَنْ تَعْجَلِى فِيهِ بِشَىْءٍ حَتَّى تَسْتَشِيرِى أَبَوَيْكِ" قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، فقالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبويَّ؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأةً من نسائك بالذى قلتُ، قال: "لا تَسْأَلُنِى امْرَأَةٌ مِنْهُن إِلا أَخْبَرْتُهَا إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِى مُعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِى مُعَلِّمًا ميَسِّرًا".