بَعَثَنى بالحقِّ مَا أَخْرَجَنِى إِلا الَّذِي أَخْرَجَكُمْ، قُومُوا"، قال: فقاموا معه، فأتى بيت رجلٍ من الأنصار، فإذا هو ليس ثَمَّ، وإذا المرأة، فلما نظرتْ إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، قالت: مرحبًا وأهلًا.
فقال لها رسول الله ﷺ: "أَيْنَ أَبُو فُلانٍ؟ " قالت: انطلق يستعذب لنا من الماء، قال: فبينما هم كذلك، إذ جاء الأنصاري وعليه قربةٌ، فلما نظر إلى نبي الله ﷺ وصاحبيه كبَّر، ثم قال: الحمد للَّه، ما أجد من الناس اليوم أكرم أضيافًا!، قال: فانطلق فقطع لهم عذقًا فيه بسرٌ وتمرٌ، فوضعه بين أيديهم، فقال له النبي ﷺ: "لَوْلا اجْتَنيْتَ"، فقال الأنصاري: يا رسول الله، تخيروا على أعينكم، وأخذ المدية فانطلق، فقال رسول الله ﷺ: ""إِياكَ وَالحلُوبَ"، قال: فذبح لهم فأكلوا من ذلك العذق ومن تيك الشاة، وشربوا من الماء.
فقال لهم نبى الله: "وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقيَامَةِ، أخرجكم من بُيُوتِكمُ الجُوعُ، ثُمَّ لم ترجِعُوا حتى أصبْتُمْ هذا، هذا مِن النَّعِيمِ".
٦١٨٢ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا خلف بن خليفة، حدّثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، أن ضيفًا نزل برسول الله ﷺ يومَّا، فأرسل إلى نسائه: "هَلْ عِنْدَكُمْ منْ شَيْءٍ؟ فَقَدْ نَزَلَ بِى ضَيْفٌ اللَّيْلَةَ"، فأرسلن إليه: لا والذى بعثك بالحق ما عندنا إلا الماء، قال: فبينما هو كذلك إذ جاء رجلٌ من الأنصار، فقال نبى الله: "أَعِنْدَكَ شيءٌ تذهب بِضَيْفِنا هذِهِ اللَّيْلَةَ؟ " قال الأنصاري: نعم يا نبى الله، قال: فانطلق بالضيف، قال: فلما أتى منزله قال للمرأة: أعندك شيءٌ؟ قالت: نعم، خبزةٌ لنا، قال: فكأنك تصلحين المصباح، فأطفئيه، وضعى الخبز، فجعل يدخل يده مع الضيف هو وامرأته، ويرفعون أيديهم إلى أفواههم ولا يأكلون شيئًا، وخلوا بين الضيف والخبز فأكلها، فلما أصبح انطلق الضيف إلى حاجته، قال الأنصاري: بلغ ساعتى التى آتى فيها رسول الله ﷺ، قال: فجئت إلى رسول الله ﷺ فنظر إلى من بعيدٍ، قال: "مَا صَنَعْتَ بضَيْفكَ اللَّيْلَة؟! " قال: فظننت أن الضيف شكاني إلى رسول الله، فقلت: يا رسول