الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الآخِرُونَ فِي الدُّنْيَا، الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، المقْضِيُّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الخلائِقِ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيَقُولُ الْمؤْمِنُونَ حِينَ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ: مَنْ يَسْتَفْتِحُ لَنَا الجَنَّةَ؟ فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، اسْتَفْتِحْ لَنَا الجَنَّةَ، فَيَقولُ: وَهَلْ أَخرَجَكُمْ مِنَ الجنَّةِ إلا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَم؟! لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اعْمِدُوا إلَى أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ، خَلِيلِ رَبِّهِ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُونَ: يَا إبرَاهِيمُ، اسْتَفْتِحْ لَنَا الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، إنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءِ وَرَاءَ، اعْمِدُوا إلَى أَخِى مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إلَى كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ عِيسَى فَيَأتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَيَأتُونَ مُحَمَّدًا فَيَسْتَأْذِنُ فَيُؤْذَنُ لَهُ، فَتُرْسَلُ مَعَهُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَتَقِفانِ بِجَنَبَتَي الصِّرَاط يَمِينِهِ وَشِمَالِه، فَيَمُرّ أَوَّلُكمْ كَمَرِّ الْبَرْق كيْفَ يَمُرُّ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِي طَرْفَةٍ، ثمَّ يَمُرّ كمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ يَمُرُّ كمَرِّ الطَيْرِ، ثُمَّ كَشَدِّ الرِّجَالِ، تَجْرِى بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ، يَقُولُ: سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ النَّاسِ، حَتَّى يَجِئَ الرَّجُلُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمُرَّ إلا زَحْفًا، وَفِى حَافَتَي الصِّرَاطِ كَلالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ تَأْخُذُ مَنْ أُمرَتْ بِهِ، فَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ".
والذى نفس أبى هريرة بيده، إن قعر جهنم تسعين خريفًا.