ووجهُ الدليل: أن أهلَ السير والتاريخ يذكرون أنَّ غزوةَ تبوك كانت في رجب سنة تسع، ودخول النبي ﷺ منها إلى المدينة في رمضان، وهذا قبل موته ﷺ بشهور عديدة، فيكون كتابُ المنعِ قبلَ موته بشهر متأخرًا عنه.
وثالثها: روى البخاريّ عن ميمونة: "ثم ما زلنا ننبذُ فيه حتى صار شنًّا" (١)، ولا تصيرُ القِربة شنًا في استعمال شهر، فتكون الإباحة متقدمة على الشهر.
ورابعها - وهو أقوى الأدلة في التأخير -: ما في بعض الروايات: "كُنْتُ رخَّصتُ لكمْ في جلودِ الميتةِ" (٢)، وهو لفظ يدل على تقدُّم الترخيص على المنع بنفسه.