فقال الشافعيُّ ﵁: هذا كتاب، وذاك سماع.
فقال إسحاق: إنَّ النبيَّ ﷺ كتب إلى كسرى وقيصرَ فكانت حجةً عليهم عند الله.
فسكت الشافعيُّ، فلما سمع ذلك أحمدُ ذهب إلى حديث ابن عُكَيم، وأفتى به، ورجع إسحاقُ إلى حديث الشافعي (١).
قلت: وكان والدي ﵀ يحكي عن شيخه الحافظ أبي الحسنن علي المقدسي، وكان من مشاهير من ينسب إلى مذهب مالك: أنه كان يرى أن حجةَ الشافعي باقيةٌ، يريد: لأن الكلامَ في الترجيح بالسماع والكتاب، لا في إبطال الاستدلال بالكتاب. هذا معنى ما احتج به الشيخ، أو ما يقاربُه، والله أعلم.
الثامنة والعشرون: اختلفوا في نجاسة الآدمي بالموت، وإذا قيل بنجاسته، فهل يطهر جلدُه بالدباغ؟ على وجهين للشافعية، وقيل: أظهرُهما: نعم؛ لعموم الخبر، والثاني: لا يطْهُر؛ لما فيه من الامتِهان (٢).
قلت: لا شك في تناول العموم له؛ فإما أنْ يخصَّ عنه بالعادة الفعلية كما أشرنا إليه في بعض الأعذار عن استثناء جلد الكلب، وقد