وأما غير أهل الكتاب، كالمجوس وعبدة الأوثان، فاختلفوا في أوانيهم: فقال القاضي منهم: لا يستعملُ ما يستعملوه من أوانيهم؛ لأن أوانيهم لا تخلوا من أطعمتهم، وذبائحُهم ميتة، فآنيتهم نجسة من وضعهـ[ـا]، فيها.
وقال أبو الخطاب: حكمُهم حكمُ أهل الكتاب، وثيابهم وأوانيهم طاهرةٌ مباحةُ الاستعمالِ ما لم تتيقن نجاسة.
قال بعضُهم: وظاهر كلامه ﵀ مثل قول القاضي، فإنه قال في المجوس: لايؤكل من طعامهم إلا مثلُ الفاكهة (١).
وأما الظاهرية: فقال أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن المغلِّس (٢) - وهو من كبار الظاهرية - في ديوانه الذي تكلم فيه على مسائل "المختصر" لأبي إبراهيم المزني على مذهب داود وأصحابه: وجاز الوضوء من أواني أهل الشرك، وبفضلِ وضوئِهم إذا لم تظهر في ذلك نجاسةٌ تمنع من استعماله، لأنَّ اللهَ ﷿ لم يحظر استعمال ذلك، ولا رسولَه ﷺ، ولا اتَّفق الجميعُ عليه (٣).
الرابعة والخامسة والسادسة: إذا جَرينا على مقتضى لفظ