المقصود الأحكام الحديثية.
فإن قلنا: إنَّ الرسل ﵈ لا يجتهدون في الأحكام، فالكلامُ على حقيقته وظاهره.
وإن قلنا: إنهم ﵈ يجتهدون، فالأحكامُ منزلة بواسطة إنزال ما يقتضي الحكم بالاجتهاد (١)، كما ذكر عبد الله بن مسعود: أنّ لعنه الواصلة والمستوصلة في كتاب الله تعالى، فلما أُنكِر ذلك أحال على قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] مع لعنةِ الرسول ﵇ الواصلة والمستوصلة (٢)، فجعل ذلك في الكتاب بواسطة الأمر بأخذ ما آتاه الرسول.
وقوله: "ومفصل الحلال والحرام": اختار لفظ التنزيلِ للأحكام، والتفصيلِ لتمييز الحلال من الحرام، لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ﴾ [النساء: ١٠٥] ولقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩].