وأما قول الشاعر (١) [من الوافر]:
تَصِيحُ بنا حَنِيفَةُ إذْ رَأتْنَا ... وأيَّ الأرضِ تَذْهَبُ بالصِّيَاح (٢)
فإنما (٣) نصب لنزع الخافض، يريد: إلى أيِّ الأرض.
قال الكسائي: تقول: لأضرِبَنَّ أيَّهم في الدار، ولا يجوز أن تقول: ضربت أيَّهم في الدار، ففرق بين الواقع و [المتوقَّع] المُنتظَر (٤).
* * *
* الوجه الخامس: في المباحث والفوائد، وفيه مسائل:
الأولى: هذا السؤالُ من الراوي لا بدَّ له من فائدة، وأظهرُها طلبُ العلم؛ ليحصلَ التأسي به ﷺ.
الثانية: لما كانت البدايةُ بالشيء دليلَ الاهتمامِ به، فلعله قصدَ بالسؤال عما يبدأُ به ترتيبَه والعنايةَ به.
الثالثة: إذا كان الظاهر من السؤال هو طلب العلم للاقتداء، ففيه دليلٌ على أنَّ أفعاله ﷺ كانت عندهم على العموم له وللأمة، [لا] (٥)