وصام؛ بمعنى: صمت؛ لأنَّه إمساك عن الكلام، وقوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] يحتمل أن يراد به الصمتُ عن الكلام، وعبَّر عنه بالصوم (١)، ويحتمل أن يكون [الصوم] (٢) أطلق على العرف الشرعي في الشرع السابق على ما قيل، ويكون الصمت لازماً (٣)، فإذا عُلم أنه صائم، عُلم أنه صامت.
وعن أبي عبيدة: يقال لكلِّ مُمسكٍ عن الطعام، والشراب، والكلامِ، أو عن أعراضِ النَّاس وغيبتهم: صائم، وأنشد للنابغة [من البسيط]:
خَيْلٌ صِيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ ... تحتَ العَجاجِ وأُخرى (٤) تَعْلُكُ اللُّجُما (٥)
قال: قياماً من غير اعتلاف، ممسكةً عن الجري، وعن تعليك اللحم، وعن الصَّهيل.
قال أبو عبيد: وقد جاء في التفسير ما يصدِّق هذا المذهب، وروى بإسناد له عن ابن عباس: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] قال: