وقد غُلِّط قائله؛ لأنه ينقل المعنى إلى غير المراد به، المستحيل إرادته هاهنا، فإن (الخَلوفَ) الشخصُ الذي يكثر إخلافه لوعده (١).
العشرون: ذكر الراغب: أنَّ (عند) لفظٌ موضوع للقرب؛ فتارةً يستعمل في المكان، وتارةً للاعتقاد؛ نحو: عندي كذا، وتارة في الزُّلفى والمنزلة، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]، وعلى هذا النحو قيل: الملائكة المقربون، وقال تعالى: ﴿وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرُ وَأَبْقَى﴾ [الشورى: ٣٦].
وقوله: ﴿فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللهِ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾ [النور: ١٣]، [وقوله] (٢): ﴿وَتَحْسَبُوَنَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥]، وقوله ﷿: ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢]، فمعناه: في حكمه.
والعنيد: المعجب بما عنده، [قال تعالى: ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق: ٢٤]، وقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ لِأَيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ [المدثر: ١٦].
والعنود] (٣): قيل: مثله؛ يعني: أنه هو، وقيل: بينهما فرق (٤)؛ لأن العنيد: الذي يُعاند ويخالِف، والعَنُود: الذي يَعْنُدُ عن القصد.