اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] وأول من أُمر بها إبراهيم - صلوات الله عليه -، وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤].
فمقتضى (١) هذا الكلام [أن] (٢) نكونَ مأمورين باتّباعِ إبراهيم ﵇ في هذه الأشياء، والمراد بالابتلاء بالكلمات فعلُ مدلولها، وقوله: ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ مفسَّرٌ بأنه أدَّاهن تامَّاتٍ غيرَ ناقصات، فإذا كان إبراهيم ﵇ قد فعلهن وأتمهن، وقد أُمرنا باتباعه كان ذلك مثلَ ما استدلَّ الشافعية - أو من استدل منهم - على وجوب الختان بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣] وإبراهيم ﵇ قد اختتن بالقَدُّوم (٣)، والأمر للوجوب فيجب الختان، وسيأتي الكلام على هذا [فيما] (٤) بعد في هذا الباب [إن شاء الله تعالى] (٥).
وإذا كان هذا الاستدلال مُساويًا لذلك مع افتراقهما في الحكم؛ حيث وجب أحدهما وهو الختان؛ واستُحبَّ الآخرُ وهو قص الشارب وغيره، فأحد الأمرين لازم؛ إما بطلان هذا أو بطلان ذاك.
هذا بالنظر إلى الشيء من حيث هو هو، وأما مع النظر إلى