رأَى، فالسؤال حقيقة عن وقوع الرؤية التي ينشأ عنها إمكانُ الاستطاعة في الحكايةِ، ولو قيل: هل رأيت كذا، فتستطيع أن تحكيه؟ لمْ يكنْ ذلك خارجاً عن استعمال أهل العرف، ولا مُستكرهاً عندهم.
ولو قالَ قائل: كيف [يمكن أن] (١) يكونَ الصحابيُّ المصاحبُ لرسول الله ﷺ مدةً لا يرَى وضوءَهُ ﷺ؟
فيقال: إنما يمتنعُ ذلك إذا لمْ يكنْ حكمُ الوضوء متبيناً مِن غيرِ الفعل، لكنه متبَيِّنٌ بالآيةِ الكريمة، فلا يمتنعُ مع البيان أن لا يرَى اكتفاءً بالمتبين (٢) من الآيةِ، أو من قولٍ آخرَ من الرسولِ ﷺ.
وثانيها: أنْ يكونَ السؤالُ عن دوام الذكرِ لفعله ﷺ إلَى حين السؤال، فكأنَّهُ يقول: هل أنت مُستحضِرٌ (٣) لما رأيت؟ أو طرَأَ عليك نسيانٌ يمنع من الاستطاعةِ لحكايته؟
وثالثها: أنْ يُحملَ علَى أنَّ السؤالَ عن تأمله لأفعال رسول الله ﷺ[في الوضوء] (٤)؛ كُلِّيِّها وجزئيِّها (٥)؛ ظاهرِها وخفيِّها، حتَّى يأتيَ بذلك علَى الوجهِ الذي وقع بكماله وتمامه، وذلك أنَّ الأفعالَ قد يقعُ