الرابع: أن يكون (هو) مبتدأً، و (الطهور) خبرَه، و (ماؤُه) فاعلاً؛ لأنَّه قد اعتمد فاعله وعامله بكونه خبراً (١).
* * *
الوجه السادس: في إيراد شيء يتعلقُ بعلم البيان ومحاسن الكلام:
ونذكرُ الآن نكتاً من ذلك:
الأولى: إن بعضَ المصنفين في علم البيان لما ذَكَر عطف الجمل التي لا محلَ لها من الإعراب على الجمل (٢)، انتهى الكلامُ إلى قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] إلى أن قال: ويجوزُ أن يكونَ ذلك على طريق الاستطراد، لما ذَكَر أنَّ الأهلة مواقيتُ للحج، كأنه كان مراجعاً لهم في الحج، ومنه قوله ﷺ لما سُئِل عن ماء البحر قال: "هو الطهور مَاؤه، الحل ميتته" (٣).
النكتة الثَّانية: لضمير الشأن في محاسن الكلام شأنٌ عند أهل البيان، وكأن السببَ فيه أنه يُشِعرُ بالجملة الآتية بعدَه إشعاراً كلياً،