الوضوء من حيثُ الإشارةُ في قوله ﵇: "هَكَذَا الوُضُوءُ"؛ ظاهرُهَا العَودُ إلَى كلِّ ما مضَى من الأفعالِ والهيئات، وإنْ كَان بعضُهم قد حملَ الإشارةَ في حديث آخرَ علَى الأفعالِ دونَ الهيئات، لمَّا استدلَّ بما رُوي عنه ﵇: أنَّهُ توضَّأ مرَّةً مرَّةً، وقال: "هَذَا وُضوءٌ لا يَقبَلُ اللهُ الصلاةَ إلا بِهِ" علَى وجوب الترتيب؛ فحملَهُ علَى الأفعالِ دونَ الهيئة.
وإذا كانت (١) الإشارةُ إلَى جُملةِ ما مضَى، فلا شكَّ أنَّهُ ﷺ قصدَ إلَى فعلِ الوضوء؛ لأنه المسؤولُ عنه أولًا، ثم المُعقَّبُ [بفعله] (٢) ﷺ ثانيًا؛ لقصد البيان، ثم الإخبارُ آخِرًاعنه بقولِه ﷺ: ["هَكَذَا الوُضوءُ"، فهذه أمورٌ توجب الجزمَ بقصدِهِ ﷺ] (٣) إلَى الوضوءِ، فتكونُ هذه النيةُ من جُملة الوضوء الذي قَصَدَ بيانَهُ بالفعل.
الخامسة والأربعون: فيدلُّ ذلك علَى الصحةِ في الوضوء بنيَّةِ الوضوء فقط؛ لأنَّه المُتيقَّنُ.
وعن بعض الشافعية حكايةُ وجهين في أنَّ نيَّةَ الوضوء هل تكفي؟ (٤)
وما ذكرناه يدلُّ علَى الكفايةِ بها؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ غيرِها، أو