وقدْ يكونانِ بمعنَى صارَ، ومنهُ قولُهُ تعالَى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨]، وقد حُمِلَ [قولُهُ] (١) ﷺ: "فإنَّ أحدَكُم لا يَدْرِي أينَ باتَتْ يدُهُ" علَى ذلكَ؛ أي: صارتْ (٢).
وقالَ أبو موسَى الجُزُوليُّ (٣): و (ظلَّ) لمصاحبةِ الصفةِ الموصوفَ نهارَهُ و (باتَ) ليلَهُ.
قالَ الأُبَّدِيُّ الشارحُ: يعني: أنَّ (ظلَّ) و (باتَ) ناقصين يدُلان علَى وقوعِ مضمونِ الجملةِ في النهارِ والليلِ، وتكونُ بمعنَى صارَ؛ كقولهِ تعالَى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل: ٥٨]؛ أي: صار، وقوله تعالَى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥]، وقوله ﵇: "فإنَّ أحدَكُم لا يدري أينَ باتَتْ يدُهُ"؛ أي: صارتْ، ومعناهُما تامَّتين: أقامَ نهارًا أو ليلًا.