الأحسنَ حينئذٍ أنْ يُؤتَى في الفعلِ الثاني بالفاءِ، والذي (١) في الحديثِ يكونُ أحسنَ علَى هذا التقديرِ؛ لأنَّ القُدومَ ليسَ سَبباً [مُباشَراً] (٢) لِعدَمِ المصادفَةِ، ويكونُ التقديرُ: فلمَّا قدِمنا، وأتينا منزلهُ ﷺ، فلم نصادفهُ؛ أو ما هذا معناهُ من التقديراتِ.
الوجهُ الثالثُ: أن لا يكونَ شيءٌ ممَّا [دخلَتْ] (٣) عليهِ الفاءُ هو الجوابُ، ويكونُ الجوابُ محذوفاً بعد ذلكَ، وقد أجازَ بعضُ المُعْرِبينَ لألفاظِ الكتابِ العزيزِ في قولهِ تعالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] أنْ يكونَ الجوابُ محذوفاً بتقديرِ: رُحماً أو سُعداً، ونحوهُ.
فمثلُ هذا يأتي هاهُنا، والقاضي أبو مُحمدٍ بنُ عطيةَ المُفسِّرُ يقولُ في أمثالِ هذا: [إنَّ] (٤) التقديرَ: فلمَّا أسلما، [أسلما] (٥) (٦)، وهو علَى هذا الظاهرِ مُشكِلٌ (٧).