عبدِ الملكِ الزيَّاتِ فأفضَى في شُجونِ الحديثِ إلَى أن قُلتُ: كان الأصمَعي يقولُ: بينا أنا جالسٌ إذ جاءَ عَمرو مُحال (١)، فقالَ ابنُ السِّكيتِ: هذا كلامُ الناسِ، قالَ: فأخذتُ في مُناظَرتِهِ عليهِ، وإيضاحِ المعنى لهُ، فقالَ لي مُحمدُ بنُ عبدِ الملكِ: دعني حتَّى أبينَ له ما اشتبهَ عليهِ، ثم التفتَ إليهِ وقالَ [لهُ] (٢): ما معنى بينا؟ فقالَ: حينَ، فقالَ: أفيجوزُ أنْ يُقَالَ: حينَ جلسَ زيدٌ إذ (٣) جاءَ عمرو، فسكَتَ.
فهذا (٤) حُكمُ بينا.
وأما (بينما) فأصلُها أيضاً (بينَ) فزيدَتْ عليها (ما)؛ لتؤذِنَ بأنَّها [قد] (٥) خرجَتْ عن بابِها بإضافةِ (ما) إليها، وقد جاءتْ في الكلامِ تارةً غيرَ مُتلقَّاةٍ بـ (إذ) مثل بينا، واستُعمِلَتْ تارةً مُتلقاةً بـ (إذ) و (إذا) اللذينِ للمُفاجأة؛ كما قالَ [الشاعرُ] (٦) [من البسيط]:
فبينما العسرُ إذْ دارَتْ مَيَاسِيرُ