ومن المفسرينَ من يقولُ: إنَّ منعَ النفيرِ (١) جميعاً حيثُ يكونُ الرسولُ ﷺ بالمدينةِ؛ فليس لهم أنْ ينفروا جميعاً ويتركوه وحدهُ (٢).
والحملُ أيضًا علَى النفيرِ (٣) الذي ذكرناهُ أولَى من هذا؛ لأن اللفظَ يقتضي أن نفيرَهُم للتفقُّهِ في الدينِ (٤) والإنذارِ، ونفيرُهُم مع بقاء الرسولِ ﷺ[بعدَهُم] (٥) لا يناسِبُهُ التعليلُ بالتفقُهِ في الدينِ؛ [إذ التفقهُ منهُ ﷺ، وتعليمُ الشرائعِ من جهتِهِ، فكيفَ يكونُ خروجُهُم عنهُ فِعلاً للتفَقُّهِ في الدينِ] (٦)؟!
الثالثة: الوِفادةُ المذكورةُ التي ذكرنا أنها أحدُ الوظائفِ لا تتعيَّنُ، ولا بدَّ أن تكونَ هذهِ الوِفادةُ، قالَ المباركُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الكريمِ في كتابِهِ "الشافي" (٧): والذي جاءَ في رواية الشافعيِّ: "كنتُ وفدَ بني