وإن كانت هذه المقبرةُ هي مقبرةَ هؤلاء القوم، وعلى هذا الوجه يجب أن يكون التجويزُ أو التردُّدُ خارجًا عن الرسول ﷺ؛ فإما أن يراد به مَنْ عداه من الحاضرين، وإما أن يرادَ المجموعُ من حيثُ هو مجموعٌ.
الثاني: أن لا يختصَّ باليوم المشهود بالموافاة، بل بناءً على ظاهر الحال، ويكونُ كما ذكرنا في الوجه قبلَه من تخصيص ذلك بِمَنْ عدا الرسولِ ﷺ.
الثالث: إن المنافقين كانوا بالمدينة، فيُحتملُ أن يكونَ بعضُهم كان مع النبي ﷺ، ويكون المطلوبُ اتصافَهم بالإيمان؛ أي: بأصل الإيمان، فيكون بالنسبة إلى هؤلاء التردُّدُ واقعًا من طريقين:
أحدهما: تَبَدُّل ما هم فيه من النفاق بالإيمان.
والثاني: الموافاة عليه.
المقام الثالث: ما يرجع إلى المسلم، على أن يكون المرادُ اللحاقَ بالدفن في المكان إظهارًا لشرفه أو لشرف مَنْ به، ويكون مطلوبًا لأجل المجاورة، قال عمر ﵁: اللهم ارزقني شهادةً في سبيلك، ووفاةً في بلد رسولك ﷺ (١)، طلبًا للفضيلة التي أشرنا إليها، وهذا الوجه يتعلق أيضًا بالمسلَّم عليهم؛ لأنَّ من