قوله ﵇: "أَلا تَرَى حالي وَحالَ الناسِ" إن كان المراد بالناس المؤمنين على ما سيأتي.
العاشرة: المراد بالاتِّباع ها هنا إظهار الموافقة والصحبة، لا الاتباع في نفس الأمر في الدين والإيمان، فإن ذلك مُستطاعٌ.
الحادية عشرة: نفيُ الاستطاعة قد يراد به الامتناعُ وعدمُ إمكان وقوع الفعل مع إمكانه، نحو: هل تستطيع أن تُكلِّمَني؟ بمعنى هل تفعل ذلك، وأنت تعلم أنه قادر على الفعل، وقد حُمِلَ قوله تعالى حكايةً عن الحواريين ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ [المائدة: ١١٢] على المعنى الأول، أي: هل يجيبنا إليه، أو هل يفعل ربُّك، وقد علموا أن الله تعالى قادرٌ على الإنزال، وأن عيسى قادرٌ على السؤال، وإنما استفهموا، هل ها هنا صارف أو مانع ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ [يس: ٥٠]، ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ [الأنبياء: ٤٠]، ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا﴾ [يس: ٦٧]، ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧].
وقد يراد به الوقوع بمشقة وكُلْفة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٧]، وقال الشاعر [من الطويل]:
فإنْ تكنِ الأيامُ فينا تَبَدَّلَتْ ... بِبُؤْسَى وَنُعْمَى والحوادِثُ تَفْعَل
فَما لَيَّنَتْ مِنَّا قَنَاةً صَليِبةً ... ولا ذَلَّلتْنا للتي ليسَ تَجْمُلُ