وجهة الشمال، ليس مائلاً إلى المشرق ولا [إلى] (١) المغرب (٢).
الثانية والعشرون: اختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦] على وجهين: أحدهما: المملوء، والثاني: الموقد، وعن أبي عبيد: البحر المسجور: الساكن، وقد فسر في هذا الحديث قوله ﵇: "تُسْجَر" بالوجهين، فقيل: تملأ، وقيل: توقد عليها إيقادًا بليغاً، والمادة تقتضي الوجهين جميعًا، سجَرتُ التنور أَسْجُره سَجْرًا: إذا أحميتُه، وسجَرتُ النهر: [ملأته]، وسجَرَتِ الثمار (٣): إذا مُلِئَت من المطر، والظاهر أن اللفظ مشتركٌ.
وأما سَجَرَتِ النَّاقةُ تَسْجُرُ - بضم الجيم -[سجراً] (٤) وسُجورًا: إذا مَدَّتْ حنينها، قال [من الكامل]:
حَنَّتْ إِلى بَرقٍ فَقُلْتُ لها قِرِي ... بَعْضَ الحَنِينِ فإِنَّ سَجْرَكِ شائقي (٥)
فالظاهر أنَّه مجاز من معنى الملء، ويحتمل أن يكون حقيقة منه.