وهذا فرع من فروع القاعدة التي قدَّمناها في الفصل بين حرف العطف والمعطوف، وقد نَقل أبو عبد الله بن مالك، عن أبي علي: المنعَ منه، إلا في ضرورة (١)، فإذا بُني على الجواز، فيكون من باب عطفِ جملة على جملة، ويكون جواب الشرط محذوفًا؛ لأن النية بهذا الشرط التأخيرُ، فيصير المعنى: إلا خرجت خطايا وجهه، إذا غسل وجهه كان ذلك.
وثالثها: أن يكون العطفُ على "تمضمض" وما بعده، و"إذا" ظرف، ومعنى الشرط (٢) وجوابه محذوف، تقديره: أسبغَ غسله، أو أَتمَّه، أو بَالَغَ فيه، أو ما أشبهَ ذلك، ودلَّ على هذا المحذوف سياقُ المعنى، وقوله: "وينتثر" لأن الانتثارَ عملٌ زائد على المضمضة والاستنشاق، كما أنّ الإسباغَ زائدٌ على غسل الوجه، وحذفُ جواب (إذا) جائزٌ، و (إذا) وجوابها المعطوف جملة معطوفة بـ (ثم) على (تمضمض) وما بعده، ووقوع (إذا) مع جوابها معطوفة على ما قبلها بـ (ثم) جائز لقوله تعالى ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [الزمر: ٨]، وكقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ﴾ [الروم: ٣٣].
ورابعها: أن يُعْطَفَ "ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَه" [على "يُقَرِّبُ فيُمَضْمِضُ" فيكون عطف جملة الشرط على هذه الجمل، ولا يكون