الخامسة والأربعون: اشتُهِر بينَ الفقهاء حديث: "أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَالمَيْتَتَانِ السَّمَكُ والجَرَاد" (١)، فإذا نظرنا إلى هذا مع عموم قولهِ ﵇: "الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"، كان هذا اللفظُ عاماً، لكن قولَه: "أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ"، وتعيين الميتتين [في السمك والجراد مما يَظهرُ فيه التخصيصُ، وتعيينُ الميتتين] (٢) في هذين المذكورين، فيُشْكِلُ عليه مذهبُ عامةِ الفقهاء في عدم تخصيصِ الحِلّ بالسمك، إلا أن يُدَّعَى في بعض ما يقالُ بحلِّه أنَّ السمكَ ينطلقُ عليه.
وقد قيل: إن الخلافَ في تحريم ما له نظيرٌ محرَّمٌ في البر يُبنىَ (٣) على هذا؛ أعني: أنه هل يُسمَّى سمكاً، فيؤخَذُ [حلّه] (٤) من اللفظ - المقتضي (٥) تجليلَ ميتة السمك، أم لا؟