آثارَ رسول الله، وشدةِ متابعته له، واهتمامِه بمصالح المسلمين، وإكرامه أهلَ الفضلِ والخير، ومحاسنُه أكثرُ من أن تُستقصى.
قال ابن مسعود حينَ توفيَ عمرُ ﵁: ذَهَبَ بتسعة أعشار العلم (١).
وأقوالُ السلف في علمه مشهورةٌ، وهاجر إلى المدينة، حتى أراد النبيُّ ﷺ الهجرةَ، فتقدم قُدَّامه في جماعة.
قال البراء بن عازب: أوَّلُ من قدم علينا من المهاجرين مُصعب بن عمير، ثم ابنُ أمِّ مكتوم، ثم عمرُ بن الخطاب في عشرين راكبًا، فقلنا: ما فعلَ رسول الله ﷺ؟ قال: هو على إثري، ثم قدم رسول الله ﷺ، وأبو بكر ﵁ (٢).
وعن علي ﵁ قال: ما علمتُ أحدًا هاجرَ إلا مُخْفيًا، إلا عمرَ بن الخطاب؛ فإنه لما همَّ بالهجرة تقلَّدَ سيفه، وتنكَّبَ قوسه، وانتضى (٣) في يده أَسْهُمًا، وأتى الكعبةَ، وأشرافُ قريش بفِنائها، فطاف سبعًا، ثم صلَّى ركعتين عند المَقام، ثم أتى [حِلَقَهم] (٤). واحدةً واحدةً،