فأمَّا شهادَةُ الشاهد بالحقوقِ، فإنَّما هي إخبارٌ منه عما شاهده وتيقَّنه، وأحضر للوقوف عليه معاينة وسماعًا.
وأما الإقرارُ فما كان يُؤْخَذُ به المشركون في صدر الإسلام من الدُّعاء إليه، وهو أنَّهم كانوا يقاتَلون، حتى يقولَ الواحدُ منهم: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، فيحْقُنُ مالَه ودمَه، فإنما (١) كان يُراد منهم الإقرارُ بهذا، ألا ترى أنَّ المنافقين على عَهْدِ النبي ﷺ وآله، كانوا يقولون هذا، ويُقِرُّون به في الظاهر، فيصير لهم حُكْمُ المسلمين، ويُبْطِنون خلافه؟
قلت: ليس في هذا (٢) التلخيصِ تلخيصٌ (٣).
* الوجه الخامس: في شيء من العربيَّة، وفيه مسائل:
الأولى: الضَّمير في "رَوَّحْتُها" عائدٌ على الإبل، وقد تقدَّم ذِكْرُها في قوله: "كانت علينا رعايةُ الإبِلِ".
الثانية: قوله: "بعشيٍّ" حال؛ إمَّا من ضميره، أو من ضميرها، أو منهما معًا.