الرابعة والعشرون: هو عامٌّ بالنسبة إلى المرضى، فيدخلُ فيه المسلمُ والكافرُ؛ فأمَّا الجوازُ في حقِّ الكافر: فثابتٌ بعيادة النبيِّ ﷺ عمَّه أبا طالب (١)، وعيادتِه ﷺ الغلامَ اليهوديَّ الَّذي [أَسلم] (٢) بحضرته (٣).
وأما الوجوب: فإنَّ الظاهريَّ أسقطه في حقّ الكافر، وقال: إنَّ عيادَته فعل حسن (٤). فإنْ أَخَذَهُ من مفهوم قوله ﷺ: "حقُّ المسلمِ على المسلم"، وأنَّ مفهومه: أنَّ غيرَ المسلم ليس كذلك، فهو لا يقولُ بالمفهوم، وكان يَلْزمُه أن يأخذ بحديث البراء في عموم عيادة المريض؛ لأنهّ زائدٌ على ما في ذلك الحديث.
وأما من يرى الاستحبابَ فيقول بالمفهوم، فيقول: هاهنا مفهومُ صفةٍ، فيقتضي نفيَ الحكم عمّا عدا محلِّها، لا سيَّما مع ما دلَّ الشرعُ عليه من (٥) المنافاة بين المسلمِ والكافرِ، وانقطاعِ الوصلة، وعيادةُ النبي ﷺ لعمه والغلامِ اليهودي الَّذي كان يخدمُه لا عمومَ فيها؛ لأنها