السابعة والثلاثون: اختلفوا هل الأفضلُ التشييعُ أمامَ الجنازةِ أو خلفَها؟ ومذهب الشافعي ﵁: أنَّ المشي أمامَها أفضل (١)، ومذهبُ أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵃: أن المشيَ خلفَها أفضلُ (٢)، وقيل: إن كان راكبا كان خلفَها، وإن كان ماشيًا كيف أراد، وهذا محكِيٌّ عن مذهب الثوريِّ، وقولِ أنس ﵁، والمشهورُ عند المالكية: أن المشاةَ يتقدَّمون، على ما نَقلَ بعضُهم (٣).
والذين اختاروا المشيَ خلفَها يحتجُّون بظاهر الحديث، بناءً على حمل الاتِّباعِ على [الاتِّباعِ] (٤) الحسيِّ في المكان، والمُختارون للتقديم حَمَلُوْه على الاتِّباع المعنويِّ، فإن كان مجازًا فيه وجب أن يكون الدليلُ الدالُّ على استحباب التقدُّم راجحًا على العمل بظاهر الاتباع وحقيقتِهِ، وإذا كان كذلك كان دليلًا عاضدًا للتأويل.