فعلى هذا: المظلومُ متعلق الحكمِ؛ أي: متعلق وجوب النصرة، لا محكوم (١) به؛ أي: لم يحكم على أحد بأنه مظلوم، فيصدق حقيقةً [في] (٢) مَن اتَّصف به، [لكن اندراج هذا الحكم قبل الاتصاف بكونه مظلومًا يجب الأمر بنصر المظلوم السابق، وادعاء تناوله له بطريق المجاز، فحينئذٍ لابدَّ من دليل يدل على الحمل على هذا المجاز] (٣)، [واعلم أن هذا الجواب الذي حكيناه منقولٌ نقلًا لطيفًا طريفًا من بعض العلوم] (٤).
ومما يدلُّ على ثبوت هذا الحكم - أعني: وجوبَ دفعِ الظلم عند تهيُّؤ وقوعه - قولُه ﷺ: "المُسْلِمُ أخو المسلمِ لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ" (٥)، فكيف ما كان فالحكم ثابت؛ إما بطريق وجوب النصرة، أو بطريق وجوب عدم إسلام الأخ المسلم.
الثلاثون بعد المئة (٦): النصرة التي تتعلق بالظلم الماضي هو بالحمل على الإيفاء الشرعي على حسب مَا يوجبُ الشرعُ من غُرمٍ أو حدٍّ أو غيرِهما، فإذا أسقطه المستحقُ الذي مضى الظلمُ له، فقد