٣٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَاره لَهُ، وَقَالَ: "لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ".
(أُهْدِيَ) بالضَّمِّ، مضارع مبني للمَفعول.
(للمُتَّقِيْنَ)؛ أي: عن الكُفر، وهم المُؤمنون، أو عن المَعاصي كلِّها، أي: الصَّالحين، ولا يَدخل في هذا الجَمْع المُذكَّر النسوةُ؛ لأنَّه حَلال لهنَّ، وعلى قَول مَن قال يَدخُلْنَ تَغليبًا، فخرجْنَ بدليلٍ.
ولبسُه ﷺ كانَ قَبْلَ التَّحريم، وليس ذلك من قَبيل النَّسْخ؛ لأَنَّ حِلَّه كان بالأَصل، وشَرطُ المَنسوخ أن يكون حُكما شَرعيًّا، ولئِنْ سُلِّمَ أنَّه رفَعَ حُكمًا، فهو تَخصيصٌ.
قال (ط): اختُلف فيمَن صلَّى في ثَوب حَرير، فقال الشَّافعي: يُجزيه؛ لأنَّه ﷺ لم يُعِدْ، لكن قد سبَق أَنَّ هذا قَبْلَ تَحريمه، وقال مالك: يُعيدُ في الوَقْت إِنْ وجَد ثَوبًا غيرَه، أي: لعُموم نَهيه للرِّجال، واستَحبَّ ابن المَاجِشُون لُبسَه في غير الصَّلوات للمُباهاة به (١).
* * *