بالمَسجِد أبلغ الغايات، إنَّما هو لعِلْمهما بكَراهة النبيِّ ﷺ ذلك، وليُقتَدَى بهما في الأَخْذ من الدُّنْيا بالقَصْد والكِفاية والزُّهد.
* * *
٦٣ - بابُ التَّعَاوُنِ في بِنَاءِ الْمَسْجِدِ
﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾.
(باب التَّعاوُن في بِنَاء المَسجد)
٤٤٧ - حَدَّثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلاِبنهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثهِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ في حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِداءَهُ فَاحْتبَى، ثُمَّ أنشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أتَى ذِكْرُ بِنَاءَ الْمَسْجدِ فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ لَبِنتَيْنِ لَبِنتَيْنِ، فَرآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَينفُضُ التُّرابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: "وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئةُ الْبَاغِيةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونه إِلَى النَّارِ"، قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ.
(ولابنه) الضَّمير لابن عبَّاس.