المَسافة والمَمَرِّ، والسِّيَاق يدلُّ عليه، وفي بعضها بالرَّفْع.
قلتُ: هو الوجه، والأَوَّل يحتاج لثبوت الرِّواية، حتَّى يحتاج للتَّأويل.
* * *
٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا.
الحديث الثَّاني:
وهو ثاني ثلاثيَّات البُخاري، وقد سبَق الأَوَّل في (باب إثم من كذَب على النبيِّ ﷺ).
(عند) تتمَّةُ اسم (كان)، أي: الجِدَار الذي عنده، والخبر جملةُ: (ما كادتِ الشَّاةُ أَنْ تَجُوزَها)، واقتِران خبَر (كاد) بـ (أَنْ) جاءَ على القليل، كما حُذِف قليلًا من عسَى، فكأنَّهما تَقَارَضَا، والضَّمير في (تَجوزُها) للمَسافة التي دلَّ عليها السِّيَاق، وهي ما بين الجِدار والنبي ﷺ، أو ما بين الجِدَار والمِنْبَر، وعلى الثَّاني يُطابق التَّرجَمة؛ لأنَّه ﷺ كان يَقُوم بجَنْب المِنْبَر، ويحتمل أنَّ (عند) هو خبرُ (كان)، أمَّا دلالة (ما كادَ) فهو هنا لإِثبات جَواز الشَّاة، وإنِ اقتضَت قواعدُ النَّحو أَنْ يكون نفيًا؛ لأنَّه كسائر الأفعال على الأَصحِّ.
قال الشَّافعي، وأحمد: أقلُّ ما يكون بين المُصلِّي وسترته ثلاثةُ أَذرُع، ولم يَحُدَّ مالك فيه حدًّا.
* * *