رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أكثَرُ مِنْهَا، قَالَ: يَعْنِي: حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أكثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أبو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أكثَرَ مِنْهَا، فَقَالَ لامْرِأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِراسٍ! مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لا وقرَّةِ عَيْني لَهِيَ الآنَ أكثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ، فَأكلَ مِنْهَا أبو بَكْرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ -يَعْنِي يَمِينَهُ- ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُنم أُناَسٌ، اللهُ أَعْلَمُ كم مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأكلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ.
(أصحاب الصُّفَّة) غُرباءُ فُقراءُ زُهَّاد كانوا يَأوُون في صُفَّةٍ آخرَ مسجده ﷺ مُظلَّلة يَبيتون فيها يَكثُرون بمن يَقدم، حتَّى كانوا سبعين، ويَقتلُّون بمن يموت، أو يسافر، أو يتزوَّج.
(أناسًا) ويُقال أيضًا فيه: ناسٌ.
(بثالث)؛ أي: من أهل الصُّفَّة، وكذا فيما بعده.
(وإن أربع فخامس) قيَّده بعضهم بالجَرِّ، والكلُّ على حَذْف مضافٍ، أي: وإن كان عنده طعامُ أربعٍ، فحُذِفَ المُضاف وبقيَ عملُه، كما حكى يونسُ عن العرَب: مرَرْتُ برجل صالح، وإن لا صالحٍ فطالحٍ، أي: وإن لا أمرُّ بصالحٍ فقد مرَرتُ بطالحٍ، وكذا يُقدَّر في جرِّ خامسٍ: فليَذهبْ معه بخامسٍ، ولكن الرَّفع أحسنُ على حَذْف المُضاف، وإقامةِ المُضاف إليه مُقامَه، ويُضمَر مبتدأٌ للفظ خامس،