وتَحِلَّةَ، وتقول: فعلتُه تَحِلَّةَ القَسَم، أي: لم أفعَلْ إلا بقَدْر ما حلَّلت به يميني، ولم أُبالِغ، وفي الحديث: "إلا تَحِلَّةَ القَسَم"، أي: قدْر مَا يُبِرُّ اللهُ قسَمَه فيه بقوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١].
وقال (خ): إن ذلك تأويلُ الآية، أي: لا يدخُل النَّار ليُعاقَب بها، ولكنْ يجوز عليها، فلا يكون ذلك إلا بقَدْر ما يُبِرُّ الله قسَمَه، والقسَم مضمرٌ، كأنه قال: وإنْ منكم والله إلا واردُها، وقيل: مردودٌ إلى قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ [مريم: ٦٨]، وقال الطِّيْبِي: هو مثَلٌ في القَليل المُفرِط في القِلَّة، ولعلَّ المراد بالقسَم: ما دلَّ على القَطْع والبَتِّ من الكلام؛ لتَذْييله بقوله: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١]، ولفظ: (كان)، و (على)، والحتْم، والقَضاء يدلُّ عليه.
قال (ك): ففيه حينئذٍ أربعة أوجهٍ: القسَم مقدَّرٌ، وملفوظٌ به، وحكم القسَم في القَطْع به، وحُكْمه في حُصول القَصْد منه بالقَليل.
قال: كما أن في: (ما تأْتينا فتُحدِّثُنا)، أربعة أوجهٍ: وجْهان على تقدير الفاء سببيةً الناصبة: نفْي التَّحديث فقط، أو نفْي الإتيان والتَّحديث كليهما، ووجْهان على الرفع العطف على (تأْتينا) فالتَّحديث منتفٍ، أو على (ما تأتينا) فالتحديث ثابثٌ.
* * *