الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، حَدَّثَنَا خَبَّابٌ ﵁ قَالَ: هَاجَرْناَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللهِ، فَوَقَعَ أَجْرُناَ عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا؛ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَّا بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَناَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ.
(خَبَّاب) بفتح المعجمة، وتشديد الموحَّدة: ابن الأَرَتِّ، بالمثنَّاة.
(أيْنَعَتْ) بمثنَّاةٍ تحت، ثم نونٍ، أي: أدركتْ ونضَجتْ، ومثله أيضًا يَنِعَ، قال تعالى: ﴿وَيَنْعِهِ﴾ [الأنعام: ٩٩].
(يَهْدِبها) بفتح أوَّله، وبدالٍ مهملةٍ مكسورةٍ، أي: يجتنيها ويقْطِفها، كذا قال (ع)، وأبو الفرَج، وغيرهما، قال (ك): بضمِّ الدال وكسرها، قال (ش): وحكَى السَّفَاقسيُّ: تَثليثها.
وقال القُرطُبي: معناه يأكلُها، وأصْلُه من هدَبَ الثَّوب، وهو طرَفه المُتدَلِّي، وكأن الآكِل يأْكُله هُدْبًا هُدْبًا.
(قُتل)؛ أي: مُصْعَب، وهو استئنافٌ.
قال (ط): فيه أن الثَّوب إذا ضاق، فتَغطية الرأْس أَولى من الرِّجلين؛ لأنه أفضل، وما كان عليه صدْرُ الأُمة من الزُّهد.
(لم يأكل)؛ أي: لم يكَتسِب من الدُّنيا شيئًا ولا اقتَناه؛ لينالها في الآخرة موفرةً.