قَالَ: أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِ: إِنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ، فَائْتِنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ"، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّبِيُّ وَنفسُهُ تَتَقَعْقَعُ -قَالَ: حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ: كَأَنَّهَا شَنٌّ- فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا هَذَا؟ فَقَالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ".
الحديث الأول:
(عَبْدَان) بفتح المهملة، وسُكون الموحَّدة، اسمه: عبد الله.
(ومحمد)؛ أي: ابن مُقاتِل.
(عبد الله)؛ أي: ابن المُبارَك.
(أبي عُثمان)؛ أي: عبد الرحمن بن مَلٍّ.
(بنت النبي ﷺ) هي زينب.
(أن ابنًا لي) يحتمل أنه عليُّ بن العاص بن الرَّبيع؛ قاله الدِّمْيَاطِي، قيل: وفيه نظَرٌ، لأنَّ عليًّا كان معه ﷺ بمكة يوم الفتح، وقد راهقَ، فلا يُقال فيه: صبيٌّ إلا أن يكون قارَبَ الموتَ وهو صغيرٌ، ثم عاشَ بعد ذلك، وقد رواه الدُّولابِي بسنَد البخاري بلفظ: (إنَّ بنتًا لها أو صبيًّا)، وفي روايةٍ للبخاري: (إن بِنتي احتُضِرَت)،