٣٦ - بابٌ رَثَى النَّبِيُّ ﷺ سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ
(باب رِثَاء النبيِّ ﷺ سَعْدَ بنَ خَوْلَة)
الرِّثاء مصدر رثَا الميِّتَ عدد مَحاسنه، ويُقال فيه: رثاءٌ بالهمز، ويقال: أيضًا رَثَا له، أي: رَقَّ له، وفي بعضها: (رَثْي النبيِّ ﷺ) بفتح الراء، وسُكون المثلَّثة، مصدرٌ أيضًا.
وخَوْلة بفتح المعجمة، وسكون الواو، وسَعْد بن خَوْلَة من بني عامِر بن لُؤَيٍّ، مُهاجِريٌّ بَدْريٌّ، مات بمكة في حَجَّة الوَداع.
١٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ وَأَناَ ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا" فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ فَقَالَ: "لَا" ثُمَّ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلْثُ كَبِيرٌ أَوْ كثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِّ! أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: "إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ امْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى