عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: اشْتكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأتاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ فَقَالَ: "قَدْ قَضَى؟ "، قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ ﷺ، بَكَوْا، فَقَالَ: "أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا -وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ"، وَكانَ عُمَرُ ﵁ يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا، وَيَرْمِي بِالْحِجَارَةِ، وَيَحْثِي بِالتُّرَابِ.
(شكوى) بلا تنوينٍ كحُبْلَى، أي: مرضًا غيَّرَ مِزاجه.
(غشية) بسكون الشِّين وتخفيف الياء، أو بكسر الشِّين وتشديد الياء، قال الدَّارَقُطْنِي: هما بمعنَى من الغِشاوة، أي: غُشيَ عليه، ورُوي: (في غاشية).
قال: وهو يحتمل وجْهين: ما يَغْشاه من كَرْبٍ، أو الناس الذين يَغشَونه، أي: للخِدْمة ونحوها، وكذا قال (خ).
وجزم التُّوْرِبِشْتي بالأوَّل، أي: من كَرْب الوجَع الذي فيه لا الموت؛ لأنه برئ من ذلك المرض، نعَمْ، في بعضها: (وغاشية أهله)، وفي بعضها: (وغَشيَتْه).
(أو يرحم) قال (ط): يحتمل وجهين: يَرحمه إنْ لم يَنفُذ فيه