قال (ك): ويحتمل أنه كنايةٌ عن المورث، أي: خرَج عن تصرُّفه واستقلاله بما شاء من التصرُّف، فليس له في وصيته كثير ثوابٍ بالنِّسبة إلى ما كان وهو كامل التصرُّف، وقيل: كنايةٌ عن الموصَى له أيضًا، أي: كان في تقدير الأزَل له، وسبق القَضاء بذلك، وحاصله أن الشُّحَّ غالبٌ في الصِّحَّة، فالصدقة حينئذٍ أعظَمُ أجرًا.
* * *
١١ / -م - بابٌ
١٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا؟ قَالَ: "أَطْوَلُكُنَّ يَدًا"، فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ، وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ.
الحديث الثاني:
(قلن) الضمير لبعض أزواجه ﷺ.
(أينا أسرع) مبتدأٌ وخبرٌ، وإنما لم يقُل: أيَّتُهنَّ؛ لقَول سِيْبَوَيْهِ، -كما نقلَه في "الكشاف"، في (سورة لُقمان) -: أنها مثلُ كُلٍّ حتى يكون: (أيَّتُهنَّ) ليستْ بفصيحةٍ مثل: (كلُّتُهنَّ).