٥٣ - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾، وَكَم الْغِنَى؟ وَقَوْل النَّبيِّ ﷺ: "وَلَا يَجدُ غنًى يُغْنِيهِ" ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
(باب قول الله ﷿: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]؛ أي: لا يكون إلْحاحًا وإبْرامًا، ثم قيل: المعنى: يَسألون ولا يُلحِفون في المسألة، وقيل: لا يسألون أصلًا، كقوله:
لا ضَبَّ بها ينجحر
أي: لا ضَبَّ ولا انجحار، أي: لا يكون منهم سؤالٌ حتَّى يكون فيه إلحافٌ.
(غنى) بكسر الغين، والقَصْر: ضدُّ الفَقْر، وإن صحَّت الرواية بالفتح والمدِّ فإنَّه الكِفاية.
(للفقراء) عطفٌ على (لَا يَسألون)، وحرفُ العطف مقدَّرٌ، أو هو حالٌ، أي: قائلًا، نعَمْ، في بعضها: (لقَول اللهِ تعالى: للفقراء)، فيكون معناه: أنَّه شرط في السُّؤال عدَم وُجدان الغنى لوصف الله الفقراءَ بقوله: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] أي: فإنَّ من استطاع ذلك فله نوعُ غنًى.
* * *