(باب العُشْر فيما يُسْقَى)
(في العسل) قيل: وجْهُ دُخوله في الباب أن مقتضى الحديث أن ما لا سَقْيَ فيه أصلًا كالعسَل لا زكاةَ فيه.
قال (ط): أوجَب أبو حنيفة الزَّكاةَ في العسَل، وليس فيه خبرٌ ولا إجماعٌ، وكذلك إيجابُه الزكاة في البُقُول والرَّياحين، وما لا يُوسَق، وقال الجمهور بخلافه؛ لأن النبيَّ ﷺ كانت البُقول في زمَنه، ولو أخذ الزكاةَ منها مرَّةً لم يَخْفَ.
* * *
١٤٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْح نِصْفُ الْعُشْرِ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هذا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتُ في الأَوَّلِ؛ يَعْنِي حَدِيثَ ابنِ عُمَرَ، وفِيما سَقَتِ السَّماءُ العُشْرُ، وبَيَّنَ في هذا وَوَقَّتَ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَالْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَم إِذَا رَوَاهُ أَهْلُ الثَّبَتِ، كَمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ، وَقَالَ بِلَالٌ: قَدْ صَلَّى، فَأُخِذَ بِقَوْلِ بِلَالٍ وَتُرِكَ قَوْلُ الْفَضْلِ.
(عَثَريًّا) بمهملةٍ، ومثلثةٍ مفتوحتين، وراءٍ، ومثنَّاةٍ تحت مشدَّدةٍ.